النقد المتداول يتجاوز 30 مليار دينار رغم تسارع الدفع الإلكتروني في تونس
تجاوزت قيمة الأوراق النقدية و القطع المتداولة في تونس 30 مليار دينار خلال سنة 2026، بعد ارتفاعها من نحو 22.6 مليار دينار في نهاية 2024 إلى 26.9 ملياراً في نهاية 2025، وفق بيانات البنك المركزي التونسي. و يتزامن هذا المنحى مع توسّع استعمال البطاقات و المحافظ الإلكترونية و الدفع عبر الهاتف، ما يعكس تعايش النقد و الدفع الرقمي بدل انتقال التونسيين من أحدهما إلى الآخر.

تجاوزت قيمة الأوراق النقدية و القطع النقدية المتداولة في تونس 30 مليار دينار خلال سنة 2026، وفق بيانات البنك المركزي التونسي. و يعيد هذا الرقم طرح سؤال أساسي حول وسائل الدفع: كيف يتواصل ارتفاع النقد المتداول في وقت يتسارع فيه استعمال وسائل الدفع الإلكترونية ؟
## ماذا يعني هذا الرقم؟
لفهم هذا المبلغ، من الضروري تحديد ما يقيسه بدقة. فالتجاوز لا يعني أن التونسيين يحتفظون بهذا القدر من الأموال في منازلهم، كما أنه لا يمثّل حجم الاقتصاد الموازي. المقصود هو القيمة الإجمالية للأوراق والقطع التي أصدرها البنك المركزي وما زالت في التداول، أي النقد الذي لم يعد بعد إلى الدورة النقدية عبر البنوك و المؤسسات المالية.
## منحى تصاعدي متواصل
تُظهر بيانات البنك المركزي مساراً تصاعدياً واضحاً. ففي نهاية 2025، بلغت قيمة الأوراق و القطع النقدية المتداولة نحو 26.9 مليار دينار، مقابل قرابة 22.6 مليار دينار في نهاية 2024، بزيادة سنوية تقارب 19 بالمائة. و تواصل الارتفاع خلال 2026، ليتجاوز النقد المتداول عتبة 30 مليار دينار.
## الدفع الرقمي يتوسع بالتوازي
المفارقة أن ارتفاع التعامل نقداً لم يترافق مع تراجع الدفع الرقمي. بل تشير بيانات البنك المركزي الخاصة بالنصف الأول من 2026 إلى اتساع ملحوظ في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية.
حيث بلغ عدد البطاقات البنكية نحو 6.15 ملايين بطاقة، فيما وصل عدد أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار إلى قرابة 45,600 جهاز. كما بلغ عدد المحافظ الإلكترونية نحو 512 ألف محفظة، في مؤشر إلى توسّع قاعدة مستخدميها.
سجّل الدفع عبر الهاتف الجوال نمواً أسرع. ففي النصف الأول من 2026، أُنجزت نحو 5 ملايين عملية، بزيادة قدرها 31.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة. أما عمليات الدفع الإلكتروني بمختلف أشكالها، فبلغت قرابة 10.3 ملايين عملية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 22.1 بالمائة.
## منظومتان تتعايشان
تُظهر هذه الأرقام أن تونس لا تنتقل ببساطة من النقد إلى الدفع الرقمي، بل إن الوسيلتين تتطوران في الوقت نفسه. فقد يستخدم الشخص البطاقة أو الهاتف لتسديد بعض نفقاته، فيما يواصل سحب الأموال النقدية لتغطية جانب آخر من مصاريفه اليومية.
و لا يؤدي انتشار أدوات الدفع الإلكتروني، بمفرده، إلى الاستغناء عن السيولة. فالدفع الرقمي يحتاج إلى منظومة متكاملة: وسيلة دفع لدى الحريف، و جهاز متاح لدى التاجر و قبول هذا النوع من المعاملات فضلاً عن سهولة الاستعمال و الثقة في الخدمة. أما النقد فيظل وسيلة مباشرة لا تتطلب جهازاً أو اتصالاً بالإنترنت أو حساباً إلكترونياً لدى الطرف الذي يتلقى المبلغ.
تفيد بيانات البنك المركزي بأن رقمنة المدفوعات تتقدم، لكنها لم تبلغ بعد مستوى يجعلها بديلاً واسعاً عن النقد. و هذا التباين يفسّر، جزئياً ارتفاع قيمة النقد المتداول بالتزامن مع زيادة عمليات الدفع الرقمي.
مشاركة
في نفس التصنيف

مشروع ميزانـيّـة 2027 يرصد 100 مليون دينار لـدعم صغار فلاحي الزيتون
كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن خط تمويل بقيمة مائة مليون دينار لفائدة صغار منتجي الزيتون، يمتد من غرة جانفي 2027 إلى 31 ديسمبر 2030. كما نص على إحداث حساب خاص بمنظومة زيت الزيتون في الخزينة و تخفيض معلوم تصدير الزيت غير المعلب من 50 إلى 40 في المائة.

