لماذا لم تغزُ الصين تايوان حتى الآن ؟
رغم امتلاك الصين أكبر أسطول بحري في العالم وأكثر من 1500 صاروخ بالستي موجّه نحو مضيق تايوان، لم تُقدم بكين على غزو الجزيرة التي تفصلها عنها نحو 180 كيلومتراً. وتحول الجغرافيا، واحتمال تدخل الولايات المتحدة واليابان، وتشابك المصالح الاقتصادية العالمية، دون اندفاعها إلى الحرب، فيما تفضّل الضغط التدريجي مستفيدة من دروس الحرب في أوكرانيا.

تمتلك الصين أكبر أسطول بحري في العالم، وأكثر من 1500 صاروخ بالستي موجّه نحو مضيق تايوان. و لا تفصل الجزيرة عن البرّ الصيني سوى نحو 180 كيلومتراً ومع ذلك لم يقع الغزو.
يرى كثير من المراقبين أن تريّث بكين لا يعود بالضرورة إلى نقص في قدراتها العسكرية، بقدر ما يرتبط بحسابات دقيقة للمخاطر والتكاليف.
### جغرافيا تجعل الإنزال كابوساً عسكرياً
يتطلب أي إنزال نقل نحو 150 ألف جندي عبر المضيق الذي قد يكون مضطرباً، إلى سواحل أمضت تايوان عقوداً في تحصينها. و ستكون العملية أشد تعقيداً من إنزال النورماندي بفعل المسافة و الظروف الجوية و التحصينات الساحلية ما يجعلها مغامرة عالية المخاطر.
### حرب قد تتجاوز حدود الجزيرة
قد يفتح أي هجوم الباب أمام مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة و اليابان. و تحتفظ واشنطن بتفوق في مجال الغواصات و الحرب الإلكترونية، و هو ما قد يوسّع نطاق الصراع سريعاً فلا يبقى محصوراً بين بكين و تايبيه.
### الاقتصاد.. عامل تفجير محتمل
تنتج تايوان نحو 90 في المئة من الرقائق الإلكترونية المتقدمة في العالم، و لا سيما عبر شركة «تي إس إم سي». و من شأن تدمير هذه القدرات أو تعطيلها مدة طويلة أن يشلّ سلاسل صناعية كبرى، من «آبل» إلى «هواوي».
تبرز مفارقة أخرى: يمر نحو 40 في المئة من التجارة الصينية عبر المضيق نفسه. لذلك، فإن ضرب الجزيرة قد يعرّض بكين أيضاً لصدمة تطال تدفقاتها التجارية و الاقتصادية.
### تفضيل الاستنزاف البطيء
بدلاً من شن هجوم مباشر، تكثّف الصين طلعاتها الجوية اليومية و مناوراتها العسكرية إلى جانب مساعي عزل تايوان دبلوماسياً و العمليات السيبرانية.
تهدف استراتيجية «المنطقة الرمادية» هذه إلى إنهاك الجزيرة من دون إطلاق الرصاصة التي قد تجعل الحرب أمراً لا رجعة فيه.
### درس أوكرانيا
راهنت موسكو على حملة لا تتجاوز ثلاثة أيام، لكن الحرب امتدت سنوات. و لا تريد بكين تكرار هذا السيناريو.
ترى السلطات الصينية أن عامل الوقت قد يعمل لمصلحتها، إذ تتزايد قوتها النسبية عاماً بعد عام، بينما قد تتراجع كلفة الغزو بمرور الزمن. فلماذا تخاطر الآن ؟
يبقى السؤال مفتوحاً: هل يُحتمل تنفيذ عملية عسكرية قبل عام 2030، أم أن الردع الاقتصادي سيكون كافياً لمنع اندلاع الحرب ؟
مشاركة
في نفس التصنيف

تسلا رودستر الطائرة: إيلون ماسك يكشف سيارة مستقبلية ممنوعة على الطرقات
كشف إيلون ماسك يوم 15 أكتوبر 2026 في تكساس عن جيل جديد من تسلا رودستر الكهربائية، قادر على الإقلاع لثوانٍ بفضل دافعات طُوّرت مع سبايس إكس. و رغم العروض المذهلة، فإن النسخة الطائرة غير مرخّصة للسير على الطريق العام، فيما يُرتقب انطلاق الإنتاج سنة 2028 بعد سنوات من التأخير.

