أزمة المياه في تونس: تحدي الإدارة المستدامة للموارد المائية
تواجه تونس أزمة مياه هيكلية رغم الأمطار التي شهدها عام 2026، والتي وفرت متنفساً مؤقتاً. ومع ذلك، فإن امتلاء السدود جزئياً لا ينهي حالة عدم الاستقرار بين الموارد المحدودة والاحتياجات المتزايدة، مما يستوجب الانتقال من مجرد التخزين إلى إدارة مستدامة ومبتكرة.

## أزمة المياه في تونس: تحدي الإدارة المستدامة للموارد المائية
بالرغم من الهدوء النسبي الذي وفرته الأمطار خلال سنة 2026، لا تزال تونس تواجه أزمة مياه هيكلية عميقة. فالسدود، وإن كانت ممتلئة جزئياً، لا تنجح في تحقيق التوازن الهش بين الموارد المحدودة والاحتياجات المتزايدة. وفي هذا السياق، تحذر الخبيرة روضة ڨفراج من أن المقاربة التقليدية المعتمدة أساساً على التخزين يجب أن تتطور نحو نموذج أكثر استدامة.
### هدوء عابر
شهدت السدود التونسية انتعاشة ملحوظة في سنة 2026، حيث اقتربت نسبة الامتلاء من 67% في شهر ماي. ومع ذلك، فإن هذا التحسن لا يعني الخروج من دائرة الأزمة؛ إذ تشير بيانات البنك الدولي و منظمة الفاو أن نصيب الفرد من المياه لا يزال تحت عتبة 500 متر مكعب سنوياً، وهو مؤشر حاسم على المعاناة من النقص المزمن للمياه.
### ضرورة إعادة النظر في التسيير
تنتقد الأخصائية في الموارد المائية، روضة ڨفراج، المقاربة الحالية، مؤكدة أن بناء سدود جديدة، رغم أهميته الإستراتيجية، لا يحل جوهر المشكلة المتمثل في كفاءة الاستخدام والحـفاظ على النظم البيئية. وتشدد ڨفراج قائلة: "إن ملء السدود لا يكفي، بل يجب التفكير في كيفية تدبير كل متر مكعب بدقّة".
### جدلية اقتصادية و بيئية
لا تزال الاستثمارات في السدود، مثل سد دويميس أو سد السّـيدة، تكتسي أهمية كبرى. لكن تحديات مثل التبخر، وتراكم الطمي، وعدم انتظام التساقطات، تضع مردودية هذه المشاريع على المحك. و يتعين على تونس اليوم الموازنة بين تعصير البنية التحتية، و حماية المائدة المائية، و تغيير الممارسات الفلاحية والصناعية.
### نحو حوكمة جديدة
سيعتمد مستقبل إدارة المياه في تونس على القدرة على دمج حلول مبتكرة، مثل استعادة الدورات الطبيعية للمياه، مع تعصير الأنظمة القائمة. التحدي الحقيقي اليوم يكمن في كيفية التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورات الاستدامة البيئية.
مشاركة
في نفس التصنيف

سلّ الزيتون : النائب بلال المشري يتهم وزارة الفلاحة بالتقاعس
ندّد النائب بلال المشري، السبت 17 أكتوبر، بتعاطي وزارة الفلاحة مع مرض سلّ الزيتون الذي سُجّل بملولش من ولاية المهدية، وقال إنه بدأ يمتد إلى مناطق أخرى. وانتقد اقتصار الوزارة على إسداء نصائح للفلاحين رغم ميزانية قدرها 3 مليارات دينار. في المقابل، أكدت الوزارة أنها تتابع الوضع عن كثب وأنها أطلقت تدخلات عاجلة لاحتواء المرض.

