أزمة الوقود المكرّر: تونس مطالبة بإعادة التفكير في سيادتها الطاقية
لم تعد أزمة الطاقة العالمية مرتبطة بأسعار النفط و الغاز وحدها، بل باتت تتصل أيضاً بتوافر الوقود و المنتجات النفطية المكرّرة. وتفرض هذه التحولات على تونس، المعتمدة بدرجة كبيرة على التوريد، مراجعة عاجلة لاستراتيجيتها عبر تنويع المزوّدين وبناء مخزونات استراتيجية وإعادة طرح مشروع الصخيرة ضمن رؤية مغاربية مشتركة.

تتغيّر ملامح أزمة الطاقة العالمية. فبعد صدمة أسعار النفط والغاز، أصبح توافر الوقود المكرّر، ولا سيما الديزل ومختلف المنتجات النفطية الجاهزة، بؤرة التوتر الجديدة. وبالنسبة إلى تونس، التي تعتمد توازناتها الطاقية بدرجة كبيرة على التوريد، تفرض التطورات في حوض المتوسط والدول المجاورة نقاشاً استراتيجياً عاجلاً. فإلى جانب إدارة الضغوط الآنية، يبرز سؤال بناء سيادة طاقية مغاربية حقيقية.
## خريطة إمدادات يعاد رسمها
تعيد التوترات الجيوسياسية و الإضطرابات اللوجستية و تحوّل مسارات التجارة رسم خريطة الإمدادات العالمية تدريجياً. و يعكس تزايد حضور السفن القادمة من روسيا في الموانئ التونسية جانباً من هذا الواقع الجديد، إذ تشهد الجغرافيا الطاقية للبلاد تحوّلاً متسارعاً.
لا تلوح مؤشرات واضحة إلى عودة سريعة للأوضاع إلى طبيعتها. فقد تستمر الإختلالات الراهنة، بما يدفع الدول المستوردة إلى مراجعة استراتيجيات أمنها الطاقي بصورة عميقة. فالأزمة لم تعد أزمة برميل فحسب، بل باتت أيضاً أزمة تكرير و توافر للمنتجات النفطية الجاهزة.
## درس من ليبيا
تمثّل الحالة الليبية مؤشراً بالغ الدلالة في هذا السياق. فعلى الرغم من امتلاك ليبيا بعضاً من أكبر احتياطيات النفط في إفريقيا، لا تزال تواجه صعوبات مزمنة في التزود بالوقود المكرّر، إلى جانب اضطرابات متكررة في منظومتها الكهربائية.
تذكّر هذه الحالة بحقيقة كثيراً ما يجري إغفالها: امتلاك النفط لا يكفي. فالثروات الطبيعية لا تضمن الاستقلال الطاقي أو أمن الإمدادات من دون قدرات تكرير فعّالة و منشآت تخزين ملائمة و شبكات طاقة موثوقة. هذا و يجدر بدول المغرب العربي استخلاص العبرة قبل أن تتحول الضغوط الراهنة إلى هشاشة هيكلية.
## ثلاث أولويات أمام تونس
في ظل هذا المشهد غير المستقر، تحتاج تونس إلى التحرك على أكثر من جبهة في آن واحد.
تتمثل الأولوية الأولى في توسيع قاعدة المزوّدين، للحد من مخاطر الاعتماد المفرط على مصدر واحد أو منطقة جغرافية بعينها.
أما الأولوية الثانية، فتتمثل في إنشاء مخزونات استراتيجية قادرة على امتصاص الصدمات والتعامل مع انقطاع الإمدادات.
وتتصل الأولوية الثالثة بالتعاون الإقليمي. إذ يمكن لتونس تعزيز شراكاتها الطاقية مع ليبيا والجزائر، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام مسارات توريد أخرى، متى وفّرت مزايا اقتصادية واستندت إلى إطار قانوني واضح وآمن.
## مشروع الصخيرة يستحق إعادة النظر
في ظل هذه المعطيات الجديدة، يستحق ملف الصخيرة إعادة النظر. فقد نصّ المشروع على إنشاء مصفاة بطاقة تتراوح بين 120 ألفاً و150 ألف برميل يومياً، وباستثمارات قُدّرت بنحو ملياري دولار. ولم يكن الهدف إنشاء منشأة صناعية فحسب، بل إقامة قاعدة لقطب بتروكيميائي يتيح تطوير أنشطة تحويلية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
مشاركة
في نفس التصنيف

الولايات المتحدة تسلّم تونس معدات أمنية بقيمة تقارب مليون دولار
سلّم السفير بازي رسمياً إلى وزارة الداخلية التونسية معدات أمنية ممولة من الولايات المتحدة، بقيمة تقارب مليون دولار. وتندرج هذه المساعدة ضمن برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب، وتهدف إلى تعزيز قدرات قوات الأمن التونسية في التدريب والتدخل وإدارة الأزمات.

